حسن بن عبد الله السيرافي

35

شرح كتاب سيبويه

قال " أتيتك لتكرمني " وإنما المعنى " أتيتك لأن تكرمني " ، كذلك " كي " في هذا القول إذا قلت : " أتيتك كي تكرمني " والمعنى : كي أن تكرمني والدليل على ذلك قول " جميل " في إحدى الروايتين : فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا " 1 " ويروى : " لسانك هذا كي تغر وتخدعا " . و " ما " زائدة في إنشاد من أنشده " كيما أن " . وروى " أبو عبيدة " عن " الخليل " أنه قال : لا ينتصب شيء من الأفعال المضارعة ، إلا بأن مضمرة أو مظهرة ، في : كي ، وإذن ، ولن ، وغير ذلك ، فاعرفه إن شاء اللّه . وأما " إذن " فإنها إذا وقعت أولا نصبت ، وإنما ينصب بها لأنها تكون جوابا ، وما بعدها مستقبل لا غير ، وذلك إذا قال لك إنسان : أنا أودّك . قلت : " إذن أكرمك " وإنما أردت إكراما توقعه في المستقبل ، فصارت بمنزلة " أن " في وقوعها للمستقبل من الأفعال ، إلا أنّ " إذن " لها ثلاثة أحوال : حال تعمل ( فيه ) لا غير ، وحال يجوز إعمالها وإلغاؤها ، وحال يقبح إعمالها . فأما الحال التي تعمل ( فيه ) لا غير ، فأن تقع مبتدأة ، ليس قبلها ما يعتمد عليه ما بعدها ، مثل قولك : إذن أكرمك ، إذن أسرّك قال الشاعر : أردد حمارك لا تنزع سويته * إذن يردّ وقيد العير مكروب " 2 " وأما الحال التي يجوز إعمالها وإلغاؤه فأن يكون قبلها واو أو فاء ، وذلك قولك : " أنا أخوك فإذن أذبّ عنك ، وأذبّ عنك " . وكذلك قال اللّه عز وجل : وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا " 3 " ، وفي قراءة ابن مسعود : " لا يلبثوا " فشبّه أصحابنا " إذن " في الحروف الناصبة ب " ظننت " وأخواتها في الأفعال العاملة ، وذلك أن " ظننت " متى قدمت على مفعوليها عملت لا غير ، كقولك : " ظننت زيدا قائما " وإذا قدم عليها المفعولان أو أحدهما فيها جاز الإعمال والإلغاء جميعا ، وكذلك ( إذن ) إذا قدمت عملت لا غير ، وإذا تقدمتها الواو والفاء جاز فيها

--> ( 1 ) ديوان جميل 62 ، الدرر اللوامع 2 / 5 ، الخزانة 3 / 584 . ( 2 ) ينسب ل ( عبد اللّه بن عنمة الضبي ) . المقتضب 2 / 10 ، ديوان الحماسة 2 / 148 . ( 3 ) سورة الإسراء ، آية 76 .